قرار إسرائيل توسيع عملياتها البرية في لبنان يقوض العمل على نزع سلاح حزب الله، ويهدد سيادة لبنان: كلمة المملكة المتحدة في جلسة مجلس الأمن
كلمة السفير جيمس كاريوكي، القائم بالأعمال البريطاني لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن لبنان
تدين المملكة المتحدة بشدة الهجمات الأخيرة على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، بما في ذلك الهجمات التي أسفرت عن مقتل ثلاثة من أفراد قوات حفظ السلام الإندونيسيين وإصابة عنصر من قوات حفظ السلام البولنديين.
نقدم تعازينا إلى عائلات الجنود القتلى، ومواساتنا للجرحى. إن مثل هذه الهجمات هي غير مقبولة.
ونحن نهيب بجميع الأطراف ضمان سلامة وأمن أفراد يونيفيل ومقراتهم، بما يتوافق مع القانون الدولي.
وأتوجه بالشكر إلى جميع أفراد قوات حفظ السلام الذين يخدمون في لبنان على تفانيهم، وشجاعتهم، ومهنيتهم. وكانت الفرصة قد أتيحت للكثيرين منا هنا للالتقاء بهم خلال زيارتنا التي قمنا بها إلى لبنان في شهر ديسمبر الماضي.
السيد الرئيس، إن المملكة المتحدة واضحة في إدانتها قرار حزب الله المشاركة في الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل.
اعتداءات حزب الله على إسرائيل، بما في ذلك الاعتداءات على التجمعات المدنية جنوب الخط الأزرق، يجب أن تتوقف فوراً.
إن أفعال هذه الجماعة الإرهابية المحظورة، التي تنفذها بتحريض من النظام الإيراني، تجر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب لا يريدها ولا تصب في مصلحته.
وإنني أشيد بقرار الحكومة اللبنانية حظر جميع الأنشطة العسكرية لحزب الله، والبدء بتنفيذ خطة لوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة.
وسنواصل دعم الجيش اللبناني فيما يقوم بهذه المهمة، باعتباره المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان.
لكن قرار إسرائيل توسيع عملياتها البرية أكثر في عمق الأراضي اللبنانية يقوض هذه الجهود، ويهدد سيادة لبنان.
كما أن الاعتداءات على مواقع الجيش اللبناني هي أيضا تثير قلقا بالغا.
السيد الرئيس، مثلما سمعنا في هذه الجلسة، تتسبب هذه الحرب في أزمة متفاقمة، ويترتب عليها عواقب وخيمة على المدنيين.
فالخسائر في صفوف المدنيين مروعة.
فقد أجبر أكثر من مليون شخص على النزوح عن منازلهم، وتواجه النساء والأطفال أكبر المخاطر.
ومن بين النازحين ما لا يقل عن 12,000 امرأة حامل، وتعاني الكثير منهن من صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.
ولقد قتل ما لا يقل عن 121 طفلا، ويعاني عدد لا يحصى من الأطفال الآخرين من صدمات نفسية جراء العنف والموت والاضطرابات.
كما اشتدت كثافة الاعتداءات التي تستهدف المرافق الصحية، وقُتل أكثر من 50 من العاملين في القطاع الصحي حتى الآن. وهذا أمر غير مقبول.
يتوجب على جميع أطراف الحرب احترام القانون الدولي الإنساني.
وتجب حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتيسير وصول المساعدة الإنسانية إلى محتاجيها.
وقد قدمت المملكة المتحدة 12 مليون دولار أميركي لدعم جهود الحكومة اللبنانية في الوصول إلى المجتمعات المحتاجة.
ونحن نقف إلى جانب الذين يعملون بلا كلل لحماية المدنيين، وتقديم المساعدة المنقذة للحياة.
وأخيرا، السيد الرئيس، نحن نؤيد الحاجة العاجلة إلى إجراء محادثات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.
فهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين للمواطنين على جانبيّ الخط الأزرق.
حيث ترغب إسرائيل ولبنان كلاهما في وضع حد لقدرة حزب الله على تهديد المنطقة.
لكن توسيع رقعة هذه الحرب لن يؤدي سوى لتكرار دوامة العنف عبر الخط الأزرق، وجر المنطقة أكثر إلى أزمة أعمق.